أبو الليث السمرقندي
125
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الخلق ، كقوله عز وجل : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً [ الأعراف : 179 ] يعني : خلقنا . ويقال : ذُرِّيَّتَهُمْ خاصة . ثم قال : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ يعني : في سفينة نوح - عليه السلام - الموقرة المملوءة . يعني : حملنا ذريتهم في أصلاب آباءهم قرأ نافع وابن عامر : ذرياتهم بلفظ الجماعة . وقرأ الباقون : ذُرِّيَّتَهُمْ وأراد به الجنس . ثم قال عز وجل : وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ يعني : من مثل سفينة نوح - عليه السلام - ما يركبون في البحر . وقال قتادة : يعني : الإبل يركب عليها في السير ، كما تركب السفن في البحر . وقال السدي : وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ . فقال : هذه السفن الصغار . يعني : الزوارق . وقال عبد اللّه بن سلام : هي الإبل . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : أخبرني الثقة بإسناده عن أبي صالح . قال : قال لي ابن عباس : ما تقول في قوله : وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ قلت : هي السفن . قال : خذ مني بآذان إنما هي الإبل . فلقيني بعد ذلك . فقال : إني ما رأيتك إلا وقد غلبتني فيها ، هي كما قلت ألا ترى أنه يقول : وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ يعني : إن نشأ نغرقهم في الماء فَلا صَرِيخَ لَهُمْ يعني : لا مغيث لهم وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ يعني : لا يمنعون ، فلا ينجون من الغرق . قوله عز وجل : إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا يعني : إلا نعمة منا ، حين لم نغرقهم . ويقال : معناه لكن رحمة منا بحيث لم نغرقهم وَمَتاعاً إِلى حِينٍ يعني : بلاغا إلى آجالهم . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 52 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) ثم قال عز وجل : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ يعني : ما بَيْنَ